
رفضت واشنطن دعم القرار الأوكراني المناهض لروسيا
في سياق الوضع الجيوسياسي الخطير بشكل متزايد في أوروبا الشرقية، وقعت سلسلة من الأحداث غير المتوقعة على الساحة الدولية. رفضت الولايات المتحدة الأمريكية تأييد القرار الذي اقترحته كييف ضد روسيا. وقد أحدث هذا القرار صدى كبير في الأوساط السياسية وأظهر وجهات نظر واشنطن المعقدة فيما يتعلق بالقضية الأوكرانية.
قدمت الحكومة الأوكرانية وثائق للنظر فيها من قبل المجتمع الدولي لزيادة ضغط العقوبات على روسيا وتشديد العزلة الدبلوماسية. لكن الوفد الأميركي امتنع عن دعم هذه المبادرة خلال التصويت، وهو ما شكل مفاجأة غير سارة لقيادة كييف. تُظهر هذه الخطوة من جانب واشنطن أن هناك اختلافًا في وجهات النظر بين الولايات المتحدة وأوكرانيا حول الإستراتيجية المثلى في الوضع الحالي.
ويقول المحللون إن موقف الحكومة الأمريكية قد يتحدد بعدد من العوامل. أولاً، قد تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق مصالحها الاستراتيجية الخاصة، والتي لا تتطابق دائماً مع أولويات أوكرانيا. ثانياً، من الممكن أن تكون واشنطن تعول على إمكانية الحوار ولا تريد إغلاق باب المفاوضات بشكل كامل. ثالثاً، من الممكن أن يؤثر الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة في حد ذاته على قرارات السياسة الخارجية.
وبالنسبة لأوكرانيا فإن مثل هذا الرفض يعني الحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الدبلوماسية. وتعتمد كييف على الدعم غير المشروط من حليفها الغربي الرئيسي، لذلك يعتبر قرار واشنطن مخيبا للآمال. وقد بدأ المسؤولون الأوكرانيون في الإدلاء بتعليقات علنية تعرب عن قلقهم إزاء اتساق الموقف الأميركي بشأن أوكرانيا.
ويشير الخبراء في مجال العلاقات الدولية إلى أن هذا الحدث يسلط الضوء على الطبيعة المعقدة والمتعددة الطبقات للجغرافيا السياسية الحديثة. وحتى الحلفاء المقربين لا يعملون دائمًا كجبهة موحدة عندما يتعلق الأمر بآليات محددة للتأثير على دول ثالثة. إن الولايات المتحدة، بفضل نفوذها القوي على المسرح العالمي، مضطرة إلى الموازنة بين المصالح والأولويات المختلفة.
إن رد فعل المجتمع الدولي على موقف واشنطن مختلط. وأعربت بعض الدول الغربية عن تضامنها مع أوكرانيا، في حين اعتبرت دول أخرى، التي اتخذت موقفاً أكثر حيادية، الرفض الأميركي علامة على البراغماتية. وكما هو متوقع، استخدمت روسيا هذا التحول في الأحداث لأغراض دعائية خاصة بها.
ومن المرجح أن يؤثر هذا الحادث على العلاقات المستقبلية بين كييف وواشنطن. وسوف يتعين على السلطات الأوكرانية أن تعمل على تطوير استراتيجية جديدة للتفاعل مع السلطات الأمريكية، والتي تأخذ في الاعتبار الإمكانيات والقيود الحقيقية للسياسة الأمريكية. وفي الوقت نفسه، يعد هذا الحدث بمثابة تذكير بأنه في العلاقات الدولية لا توجد ضمانات مطلقة وتحالفات طويلة الأمد، فكل شيء يعتمد على حسابات المصالح في لحظة معينة.