تكشف النصوص الطبية القديمة من بلاد ما بين النهرين عن دور الدين في الشفاء. وجدت دراسة نشرت في مجلة العراق أنه في بعض الحالات، لم تتم إحالة المرضى إلى الطب فحسب، بل إلى الأضرحة أيضًا – وهو ما يسميه العلماء المعاصرون الدعم النفسي أو “إيجاد الحظ”.

قام فريق بقيادة الدكتور ترويلز أربيل بتحليل الألواح المسمارية من الألفية الأولى والثانية قبل الميلاد والتي تحتوي على وصفات طبية. وقد تمت دراسة ستة نصوص، خصص معظمها لأمراض الأذن وواحد لأمراض الطحال والبنكرياس. في هذه الحالات، غالبا ما تذكر الوصفات الحاجة إلى زيارة المقدسات بطريقة غير عادية.
وهذا ملحوظ بشكل خاص لأن الطب في بلاد ما بين النهرين، بشكل عام، كان عمليًا للغاية ونادرا ما كان يتضمن وصفات دينية. ومع ذلك، فإن أمراض الأذنين وبعض الأعضاء الداخلية كانت تعتبر لسبب ما أنها تتطلب مناشدات إضافية للآلهة. أسباب هذا الاختيار ليست واضحة تماما: ربما ارتبطت الأذنين بتصور الحكمة الإلهية، أو اعتبرت هذه الأمراض خطيرة ويصعب علاجها.
تذكر النصوص آلهة آلهة مختلفة، بما في ذلك سين ونينورتا وشمش وعشتار ومردوخ. ويقال أنه يمكن للمريض أيضًا أن يتوجه إلى مذبح العائلة. انطلاقا من البيانات الأثرية، تم تنفيذ الطقوس والصلوات والقرابين في المعابد. على وجه الخصوص، في المعبد المخصص لإلهة الشفاء جولا، تم العثور على تماثيل نذرية صغيرة، ربما تركها المرضى على أمل الشفاء.
وخلص الباحثون إلى أن مثل هذه الممارسات كان ينبغي أن تعزز ثقة المرضى في نجاح العلاج. ومن الغريب أنه في جميع النصوص التي تمت دراستها، يعتبر “اليوم السادس” له أهمية خاصة للشفاء. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا يومًا محددًا للذهاب إلى المعبد أم أنه وقت رمزي يقال فيه إن المرضى “يصلون من أجل الحظ السعيد” مع تناول الدواء.